يوسف المرعشلي

1481

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

انظر إلى بيروت في أضوائها * تحكي سماء الزهر في لألائها إن جئتها ليلا وجلت بناظر * خلت النجوم تجول في أنحائها وخلّف في الطريق جماعة ، منهم الشيخ عبد الوهاب بن أرسلان الشركة ( ت 1333 ه ) ، والشيخ رجب جمال الدين ، والشيخ يوسف علايا من بيروت . كان لطيف المجلس ، شديدا على المبتدعين ، محتجبا عن الناس ، لا يتردّد إلى الكبراء ، وقد حصلت له الشهرة الكبرى والإجلال في بيروت . توفي في بيروت ليلة الأربعاء 11 ذي الحجة سنة 1319 ه ، على إثر داء ، وصلّي عليه في الجامع العمري الكبير ، ودفن في مقبرة الباشورة . وفي « منتخبات التواريخ » أنه مات سنة 1316 ه . محمد المرزوقي المكي « * » ( 1284 - 1365 ه ) العلامة الفقيه الأصولي ، الفاضل الجامع لأشتات العلوم والفواضل ، القاضي العامل ، شيخ السادة لأحناف ببلد اللّه الحرام : السيد محمد المرزوقي بن عبد الرحمن بن محجوب ، أبو حسين ، المصري أصلا ، المكّي ولادة . ولد بمكة المكرمة سنة 1284 ه . وبيت أبي حسين من المنوفية بمصر ، قدم والد المترجم لمكة المكرمة سنة 1260 ه فلازم العلامة السيد محمد صالح الكتبي ملازمة أكيدة ، ثم تزوج بابنة ابنه العلامة حسين بن محمد الكتبي الحنفي أمين الفتوى ، فأنجبت ولدا سماه محمدا ولقبه بالمرزوقي . اعتنى به والده عناية كبيرة ، فحفظ القرآن الكريم وصلى بالناس إماما في التراويح ، ثم ابتدأ في القراءة ، وأول من قرأ عليه والده المذكور ، وخاله السيد محمد مكي الكتبي . ثم قرأ على العلامة الشيخ محمد صالح كمال مفتي لأحناف بمكة المكرمة فلازمه ، وأخاه العلامة الشيخ علي كمال ملازمة طويلة ، وخدمهما وانتفع بهما وختم عليهما كتبا عديدة في فنون شتى ، خاصة الفقه الحنفي وأصوله ، وكان تخرّجه بهما وعلى يديهما - جزاهما اللّه خيرا . وقرأ في الفقه والتفسير والحديث على العلامة محمد عبد الحق الإلهآبادي ثم المكي الحنفي صاحب « حاشية مدارك النسفي » في التفسير المتوفى سنة 1333 ه . وقرأ في النحو والصرف والبلاغة والمنطق على العلامة السيد بكري شطا المتوفى سنة 1310 ه . ثم قرأ على السيد علي بن ظاهر الوتري البغدادي المدني المتوفى سنة 1322 ه « الشفا » للقاضي عياض ، و « الأوائل العجلونية » ، ثم قرأ عليه بمكة المكرمة « مشكاة المصابيح » ، وشيئا من « صحيح البخاري » . كما أخذ عن العلامة عثمان بن عبد السلام الداغستاني مفتي المدينة المنورة ، والعلامة صاحب التآليف الكثيرة والفضائل الشهيرة الحاج أحمد رضا علي البريلوي الحنفي وغيرهم . وبعد أن حصل من العلوم على غاية المأمول ، ونال من قصده ما نوى ، جلس للتدريس واشتهر بتضلعه في الفقه الحنفي وأصوله والآلات ، فلازمه الطلاب وتخرّج به جملة من وجهاء مذهب السادة الأحناف كانوا بعد ذلك أئمة هدى منهم : القاضي العلامة الأصولي يحيى أمان ، والسيد الناسك الزاهد العلامة السيد أمين كتبي ، والعلامة حسين عبد الغني شارح « مناسك علي بن سلطان القاري » ، والشيخ أحمد هرساني ، والسيد محمد المرزوقي ، وغيرهم ، فكان رحمه اللّه بمثابة الشامة في الخد والواسطة من العقد فعلا ذكره واشتهر ، يقف المواقف الإصلاحية ويتصدى للأمور غير المرضية ، وهو في ذلك مرموق بعين الاعتبار ، ويحظى بتقدير العلماء الآخرين الكبار ، فأخذوا عنه دراسة وتبركا . وكان إلى مشاركته في العلوم يتعاطى الأدب ، وينسل إلى فنون من كل حدب ، وله قلم بارع في

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 507 - 508 .